صديق الحسيني القنوجي البخاري

108

أبجد العلوم

أما التفسير فسلم إليه وله في استحضار الآيات للاستدلال قوة عجيبة ، ولفرط إمامته في التفسير وعظمة اطلاعه بين خطأ كثيرا من أقوال المفسرين ، ويكتب في اليوم والليلة من التفسير أو من الفقه أو من الأصلين أو من الرد على الفلاسفة والأوائل نحوا من أربعة كراريس ، وما يبعد أن تصانيفه إلى الآن تبلغ خمسمائة مجلدة ، وله في غير مسألة مصنف مفرد كمسألة التحليل سماه بيان الدليل على إبطال التحليل مجلد وغيرها . وله مصنف في الرد على ابن مطهر الرافضي الحلّي في ثلاث مجلدات كبار سماه « منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية » . وتصنيف في الرّدّ على « تأسيس التقديس للرازي » في سبع مجلدات . وكتاب في الرد على المنطق وكتاب في الموافقة بين المعقول والمنقول في مجلدين ، وقد جمع أصحابه من فتاواه ست مجلدات كبار ، وله باع طويل في معرفة مذاهب الصحابة والتابعين قلّ أن يتكلم في مسألة إلا ويذكر فيها مذاهب الأربعة ، وقد خالف الأربعة في مسائل معروفة ، وصنف فيها واحتج لها بالكتاب والسنّة . وله مصنف سماه « السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية » . وكتاب رفع الملام عن الأئمة الأعلام وبقي عدة سنين لا يفتي بمذهب معين بل بما قام الدليل عليه عنده ولقد نصر السنة المحضة والطريقة السلفية واحتج لها ببراهين ومقدمات وأمور لم يسبق إليها ، وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون ، وهابوا وجسر هو عليها حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قياما لا مزيد عليه وبدّعوه وناظروه وكابروه وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي بل يقول الحق المر الذي أدّى إليه اجتهاده وحدّة ذهنه وسعة دائرته في السنن والأقوال . وجرى بينه وبينهم حملات حربية ووقعات شامية ومصرية . وكان معظما لحرمات اللّه دائم الابتهال كثير الاستعانة قوي التوكل ثابت الجأش ، له أوراد وأذكار يديمها وله من الطرف الآخر محبّون من العلماء والصلحاء والجند والأمراء والتجار والكبراء وسائر العامة تحبه ، بشجاعته تضرب الأمثال وببعضها يتشبه أكابر الأبطال ولقد أقامه اللّه في نوبة غازان والتقى أعباء الأمر بنفسه واجتمع بالملك مرتين ، وبخلطو شاه وبولان وكان قيحق يتعجب من إقدامه وجرأته على المغل . قال القاضي المنشي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن فضل اللّه في ترجمته جلس